21

شغل شحاتة

عند وقوفي في احد المناطق الراقية في احد المدن الليبية لفت نظري مشهد قد يتكرر للبعض منكم
المشهد لامرأة تشحذ من المارة والمتوقفين في سياراتهم
ترتدي جلباب عادي واشارب فلا تستطيع تمييز جنسيتها او مدينتها
وقفت على شباك سيارة يركبها شاب في اواخر الثلاثينات تظهر عليه علامات النعمة
فقدم لها دينار لترفضه وتقول له ان لها سبعة ايتام تحاول أن تعولهم وشاهدتها تومئ بيدها الي السماء كمن يحلف بالله
ليترجل الشاب من سيارته ويقدم لها ظرف أصفر يبدو ان به مبلغ كبير من النقود
وذهبت الشحاذة مبتعدة عن سيارته وليقف سيل الدعاء بمجرد حصولها على الظرف المذكور
وبقيت اراقبها من مرأة سيارتي لاجدها تقف هنا وهناك بعيد عن سيارة اخينا الي ان وصلت الي شباكي
الشحاذة : الله يرزقك وعيد مبارك عليك أنا نجري على زغار سبعة يتامى .
أنا : ممكن سؤال هل انت ليبية ؟
الشحاذة :  ايوة ليبية .
أنا : من أين .
الشحاذة : والله العظيم ليبية .
انا : لا لست ليبية ,أستطيع ان اميز اللهجات .
الشحاذة : ….
انا : هاتي ما يثبت .
الشحاذة : ماعنديش توا ولكن الكتيب في البيت .
انا : الم يعطيك الشاب الذي في تلك السيارة مبلغ محترم , لما مازلتي تتسولين ؟
الشحاذة : مانا بجري على سبعة زغار يتامى .
وتبتعد في سلسة من الدعاء (عيدك ان شاء الله مبارك ..الخ ) رغم ان لسان حالها يقول (ان شاء الله تولع بجاز).
فاقترب مني الشاب الذي سبق واعطاها الظرف فحياني ويبدو ان الفضول قد تملكه , فبادرت بسؤاله بعد ان حييته .
أنا : يخلف عليك ان شاء الله اجرك عند الله , لكنها ليست ليبية .
الشاب : لقد حلفت بالله واعتقدت من لهجتها انها من منطقة كذا في ليبيا .(شعب طيب جدا وفوق ذلك لايميز اللهجات).
انا : لا ياعزيزي انها مصرية وهذه مهنتها انظر هناك وأشرت له للبعيد حيث كانت مزالت تتسول .
الشاب : فاغرا فاه .
انا : الم تعطيها مبلغ كبير .
الشاب مجيبا : نعم .
انا : الليبية لديها عزة نفس حتى وان كانت محتاجة , فمبلغ كالذي قدمته لها يكفي لأن تمتنع عن ذل السؤال .
الشاب :الله غالب
انا : اجرك عند الله أن شاء الله.
الشاب : هل سبق ان التقينا ؟ أعتقد أني اعرفك من مكان ما .
انا مبتعدا : ليبيا صغيرة .
قد يعتقد البعض بعد قراءته لهذه السطور اني بخيل والعياذ بالله أو اني عنصري ,او ضد البذل والصدقة , لكني في الحقيقة ضد ظاهرة التسول
ظاهرة أمتهنها البعض من الاجانب الذين دخلوا بلدي في غفلة من الزمن بدون ضوابط أو رقيب أو حسيب ليصبحوا عصابات منظمة للتسول والنشل والنهب والدعارة وغيرها.
شرع الله عز وجل الصدقة لتكون رحمة والفة بين افراد المجتمع وليعطف الغني على الفقير وليتضامن الجمييع في وجه الفقر والعوز.
وعلى عكس الصدقة فأن ظاهرة التسول تزرع الشك وانعدام الثقة في بعضنا البعض وتدعو الي البخل والحرص في الانفاق .
بالاضافة الي ما تضفيه من تشويه للمنظر العام  ….

وبما ان الشئ بالشئ يذكر

أذكر ذات مرة أثناء توقفي امام أحد مطاعم الوجبات السريعة أني رأيت مجموعة من الأطفال من اعمار مختلفة واضح من ملامحهم أنهم من الغجر أو بعض مناطق الفلاحين  المصرية
تكلمت اكبرهم لتسأل أحدهم : أنت جبت كام  .
وأخذت منه مبلغ من المال , ثم  من الثاني والثالث وهكذا  وقسمت المال نصفين غير متساويين أخفت الصغير في صدرها الذي لم يكتمل نموه بعد وابقت القسم الأكبر في يدها وقالت: دول حنديهمله
في أشارة إلي الآخرين بحفظ السر .
وما هي إلا برهة حتى توقفت سيارة فارهة من نوع تويوتا كامري بيضاء اللون تحمل لوحة ليبية يركبها رجل متوسط العمر وفتح الشباك لتناوله الفتاة النقود وبعد لحظات يبدو انه قد عد فيهم المبلغ ركب الأطفال
في السيارة لتنطلق الي جهة اجهلها , فكرت كثيرا تلك الليلة , هل أصبح لدينا عصابات منظمة ؟

قناة الليبية تناولت الموضوع أيضا بعد ان لاحظت تفشي الظاهرة مع أقتراب نهاية رمضان ومناسبة العيد

شاهد التقرير

ملحوظة : تعمدت كتابة بعض الكلمات كما خرجت من افواه أصحابها وليس هناك أخطأ مطبعية

Advertisements
1

عناوين

منذ لحظات قليلة أطلعت زوجتي على أحد تدويناتي الأخيرة ونبهتني إلي نقطة , فعادة ما يكون محتوى تدويناتي جيد على عكس عنواينها , فعلى ما يبدو لدي مشكلة في أختيار عناوين التدوينات , ومشكلتي هنا مشكلة مركبة , حيث أني أخاف اذا أستخدمت عناوين مستهلكة أن اقع في فخ التكرار وعدم التميز وهما أكثر ما يجفلني عند محاولاتي الكتابة وبسبب خوفي من أن التكرار أجدني أجنح إلي المغلاة في أبتكار عنوان فريد مما يجعلني أقع في معظلة آخرى هي العناوين الغير مألوفة للقارئ أو العناوين البعيدة عن محتوى الموضوع .
وبما أني وضعت يدي على المشكلة يبقى علي الخطوة الثانية وهي كيفية معالجتها
سوف أقوم بالبحث عبر الشبكة وباستخدام بعض الكتب من مكتبتي لمحاولة البحث عن الطريقة المثلى لأختيار عناوين تدويناتي المستقبلية , ومن يدري قد تفاجئون بتغير بعض عناوين مدواناتي التي سبق وأن الفتوها !.

3

أكاديمية الدراسات ومؤتمرات رفع ضغط الدم

عدت منذ قليل من (المؤتمر الدولي الأول في دور تقنيات نظم المعلومات الجغرافية في دعم التنمية المستدامة)
وهو مؤتمر ضخم من حيث التنظيم وعدد الحضور والوفود المشاركة والاوراق البحثية
وهو ثاني مؤتمر من تنظيم أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس أشارك بالحضور فيه
وأكاديمية الدراسات العليا لمن لا يعرفها هي مؤسسة خاصة أنشأها ويديرها د صالح أبراهيم كانت مجموعة من مباني السكن الداخلي الخاصة بكلية الفندقة سابقا .
وتحتوي الأكاديمية على مجموعة من الكليات بالأضافة الي مدرسة اللغات
المهم , المؤتمر … أأأه المؤتمر
طبعا تم تكليفي وزميل لي من قبل الجهة التي نعمل بها بحضور المؤتمر وكنتيجة للأجراءات الإدارية الطويلة فاتني الأفتتاح وذهبت متأخرا أكثر من ساعتين .
أثناء متابعتي للمؤتمر شدتني الكثير من المحاضرات الشيقة الإ أنه كالعادة (الحلو مايكملش ) فخلال التركيز على محتوى المحاضرات (خصوصا انها باللغة الأنجليزية مما يستوجب تركيز مضاعف ) يرن هاتف هنا وأخر هناك ( ماهذا , شنو قلة الاحترام هذي ) رنات مختلفة موسيقى على وحدة ونص .
بنتان أمامي  يمضغن العلكة بشكل رقيع و يتبادلن أطراف الحديث ووصفات محشي الكوسة .
ثلاث شباب خلفي يغتابون المتحدث ويكررون عبارات (كلام قديم ,كلام معاد) وطبعا كلكم تعرفون هذا النوع من البشر ممن ساهم في تأخر مجتماعتنا.
وعندما طلبت منهم السكوت فوجئت بأن أحدهم مشارك (محاضر) فقلت له يا أخي كما سكتنا في محاضرتك الرجاء الهدوء لنستمع لغيرك
فيجيبني بغباء: أصلا الكلام اللي في المحاضرة معاد ومكرر .
فقلت له: وهل أخترعت أنت جديد فالعلم في معظمه مواضيع تتكرر ولو فكر الناس بطريقتك لبقينا نستخدم الأدوات الحجرية .
أما أستراحة الغذاء فتلك قصة آخرى , فالهجوم الجماهيري الذي يحدث على البوفيه المفتوح شئ لا يصدق خصوصا الأيام الأولى حيث لم يتسنى للمحاضرين وبعض الضيوف تناول أي طعام.
رغم أن المؤتمر وجه دعوات محدودة عرفت فيما بعد أن عددها 200 دعوة فقط الإ ان الحظور وقت الغذاء كان عدد اكبر بكثير وعند تقصي الموضوع أكتشفت أن طلبة الأكاديمية توفيرا لثمن غذائهم يتجهون الي البوفيه ساعات الأستراحة ليتحصلوا على وجبة فاخرة ومجانية .
وطبعا كعادة منظمينا في كل الدول العربية حيث عندما يتدافع الجمهور يتحول المنظمين تلقائيا الي رجال بوليس وهات كلام من قبيل ( حول من غادي , أوقف أنت , خلاص معادش فيه ) وكعادة جماهيرنا تلقيح كلام ,سباب لايعرف مصدره , تعليقات مضحكة من تحت لتحت , بعض المحتجين والمطالبين بحقوقهم الأنسانية
كل هذا على مراء ومسمع الوفود الأجنبية
فما كان مني إﻷ أن توجهت إلي اللجنة المنظمة وأقترحت عليهم أن يطالبوا بابراز بطاقة الدعوة وقت البوفيه وتنتهي المشكلة
ولكنهم طبقوا أجراء أكثر تعسفية , إلا أنه نجح في تنظيم الحشود , حيث تم أغلاق الأبواب قبل وقت الأستراحة بقليل لمنع دخول الطفيليين .
أما قصتي مع التسجيل فتلك قصة آخرى , حيث أنه نظرا لوصولي متأخرا أول يوم لم أستطيع تسجيل أسمي في سجلات الحظور (هات شنو يثبت أني حضرت) وبالتالي لم أستطع الحصول على ملخص المحاضرات مما جعلني أستخدم بعض العلاقات الشخصية للحصول على واحدة بعد نهاية اليوم الثالث من المؤتمر .
وقصة دخول السيارة وخروجها الي موقف السيارات تلك قصة رابعة حيث أني استخدم دعوة المؤتمر للدخول والحصول على مكان في الموقف الخاص بالأكاديمية الإ أنه في اليوم الثاني عند خروجي من الباب الخلفي منعني الشخص الواقف بالباب واوضح لي أنه يمكنني أستخدام الباب الامامي , فأخبرته أن طريقي أقرب من الباب الخلفي وأنني سأجد صعوبة في الألتفاف نظرا لازدحام السيارات داخل الأكاديمية , فرد على بأنه كثر خيرهم أنهم تركوني أدخل أصلا !!
وهكذا يتحول أي مؤتمر في بلدي إلي وسيلة فعالة لرفع ضغط الدم
وها هو اليوم الثالث ينتهي وأرجع للبيت ضامرا في نفسي أني لن أعود غدا , ولكن من يدري ؟

1

ثمانينات

دائما مايكون لسنوات الطفولة وسنوات المراهقة الأولى وقع ذكريات ذو لذة خاصة
فلا زلت أذكر النمط المميز لموسيقى الثمانينات من القرن الماضي وكذلك نمط الملابس المسلسلات وأفلام الكرتون السلع الغذائية وحتى الروائح المميزة لتلك الحقبة
لازلت أذكر عشقي في فترة المراهقة لفرقة Duran Duran وارتداء ملابس تحمل صورهم
مازلت اذكر تفاعلي مع اغاني مايكل جاكسون والضجة التي اثارها باغنيته المرعبة Thriller
موسيقى Alphaville و Modern Talking
مازلت اذكر مسلسلات Wonder Woman واي تيم
مازال في نفسي وله لبرنامج افتح يا سمسم وكرتون ولد حرا والرجل الحديدي
مازلت أذكر تي شيرت كنت ارتديها لونها اخضر مزرق كانت ايامها موضة
تقليعات الجينز برقع جيوب جلدية او شبكية
العاب الليجو
جهاز الكومبيوتر الشخصي يعمل بواسطة شرائط الكاسيت (تكنولجيا بهرتني انذاك)
العاب الاتاري وصخر الإلكترونية
شوكلاتة كندر مفاجأت كانت ذات طعم مختلف وهداياها كانت مختلفة (تماثيل برونزية رائعة)
المسدسات المائية وكيف كنا ندخر من مصروفنا لنشتريها خلسة
مجلات بساط الريح والقصص المصورة
زيارة الاقارب في الاعياد والحصول على العيدية (النحيلة)
ايييييييه ..لذيذة هي تلك الأيام لكم أشتاق اليها
0

مساكين الرجال

لا يوجد ما يعكر صفوي ويغير مزاجي مثل المناسبات الاجتماعية المتعلقة بالعادات النسائية العائلية
فالعرس والنجمة والحنة والقفة والأسبوع والأربعين والحمام الخ من مناسبات مكرسة للمجتمع النسائي وعاداته من تباهي وتفاخر وأستعراض أخر صيحات الملابس والحلي والمكياج والهواتف النقالة
لايزيد عن كونه عادات أقرب للجاهلية منها للأسلام , دائما ما يكون المجني عليه في هذه المناسبات التي يتميز المجتمع الطرابلسي خصوصا بتقديسها هو الرجل المسكين
نعم الرجل في مجتمع يتهم بأنه ذكوري وأن المراءة مهضومة الحقوق ولاتتمتع بأي من الممميزات
أو ليست هذه المناسبات في حد ذاتها ميزة بل أنها امتياز غير محدود
فالمتابع عن قرب لهذه المناسبات يشاهد حول صالات الافراح رجال تسطك أسنانهم من البرد بالساعات في سياراتهم أو على الرصيف بينما زوجاتهم في داخل الصالات ودفئ المكيفات وبينما يتضور الرجال من الجوع تكن النساء بالداخل يأكلون مما لذ وطاب ويتجرعون انواع العصائر والمشاريب
فالرجل المسكين الذي يقضي نهاره يكدح في وظيفة لايحبها ناهيك عن تحمل مرارة القيادة في طرق مدينة طرابلس وطريقها السريع يضطر الي التضحية بساعات راحته والسكون في بيته ليبقى الساعات يتحمل ما ذكرنا من برد وجوع ومهانة حتى ساعات متأخرة من الليل ليستيقظ في الصباح الباكر منهكا ليبداء يوم جديد من الدوران في نفس الطاحونة هذا بالأضافة الي العبئ المادي الذي يترك له بعد شراء متطلبات التفاخر وبعض الهدايا فراغ كبير في جيبه وعجز في ميزانيته.
وكل هذا لتكريس عادات جاهلية باستعراضات طاووسية لا هدف منها الا وجود مادة للغيبة والنميمة في صالونات النساء التي تعقب تلك المناسبات
مساكين الرجال !
2

عقدة

لا أفهم لما يعاني الليبيون من عقدة اللغة أو لنقل اللهجة , فرغم ثراء لهجتنا بالمفردات إلا انك أذا ما غيرت موجة الراديو إلي احد إذاعتنا المحلية فتسمع فيض من المصطلحات الغريبة عن الأذن الليبية وكالعادة في معظمها شامية من قبيل (أهلين , ينعاد عليكن وقد تنطق تحريفا عليكم) , أحيانا أعتقد انه بدافع تقليد النجاح الإعلامي الشامي وأحيانا اعتقد انه لعدم وجود اعتزاز بالشخصية الوطنية أو عدم وجود شخصية أصلا , فلماذا بمجرد أن يلتقي الليبي بشخص عربي من دولة أخرى شقيقة تنقلب لهجة الليبي لتصبح نفس لهجة الضيف العربي ؟ مع ركاكة مشوبة بكلمات ليبية طبعا , لما لا نلاحظ هذا مثلا لدى المصري أو التونسي عندما يلتقي بأخر ؟

هل لدى أحدكم إجابة ؟

0

لف ودوران

من عادة بني شعبي اللف والدوران وكثر الكلام وعدم الولوج الي لب الموضوع مباشرة , ومنذ نعومة أظافري أعاني مشكلة حقيقية في فهم ما الذي يريد ان يقوله الشخص الذي امامي , فليس لدي الأ لونين الأبيض والأسود بينما معظم بني شعبي يفضل الرمادي , ولذلك عندما أطلب من المتحدث الاختصار والكلام المباشر يتهمني بمصادرة الأراء وعدم الديمقراطية , لكن الحقيقة ان لاوقت لدي لاضيعه في سفسطة فارغة وكلام من قبيل قصدي وفي الواقع والحقيقة الخ فالعمر قصير والدماغ مشغول ولامجال فيه لدراسة الكلام بين السطور وضرب المعاني لذا أدعوكم جميعا للوضوح والإختصار والعمل بدل الكلام فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم