عند وقوفي في احد المناطق الراقية في احد المدن الليبية لفت نظري مشهد قد يتكرر للبعض منكم
المشهد لامرأة تشحذ من المارة والمتوقفين في سياراتهم
ترتدي جلباب عادي واشارب فلا تستطيع تمييز جنسيتها او مدينتها
وقفت على شباك سيارة يركبها شاب في اواخر الثلاثينات تظهر عليه علامات النعمة
فقدم لها دينار لترفضه وتقول له ان لها سبعة ايتام تحاول أن تعولهم وشاهدتها تومئ بيدها الي السماء كمن يحلف بالله
ليترجل الشاب من سيارته ويقدم لها ظرف أصفر يبدو ان به مبلغ كبير من النقود
وذهبت الشحاذة مبتعدة عن سيارته وليقف سيل الدعاء بمجرد حصولها على الظرف المذكور
وبقيت اراقبها من مرأة سيارتي لاجدها تقف هنا وهناك بعيد عن سيارة اخينا الي ان وصلت الي شباكي
الشحاذة : الله يرزقك وعيد مبارك عليك أنا نجري على زغار سبعة يتامى .
أنا : ممكن سؤال هل انت ليبية ؟
الشحاذة : ايوة ليبية .
أنا : من أين .
الشحاذة : والله العظيم ليبية .
انا : لا لست ليبية ,أستطيع ان اميز اللهجات .
الشحاذة : ….
انا : هاتي ما يثبت .
الشحاذة : ماعنديش توا ولكن الكتيب في البيت .
انا : الم يعطيك الشاب الذي في تلك السيارة مبلغ محترم , لما مازلتي تتسولين ؟
الشحاذة : مانا بجري على سبعة زغار يتامى .
وتبتعد في سلسة من الدعاء (عيدك ان شاء الله مبارك ..الخ ) رغم ان لسان حالها يقول (ان شاء الله تولع بجاز).
فاقترب مني الشاب الذي سبق واعطاها الظرف فحياني ويبدو ان الفضول قد تملكه , فبادرت بسؤاله بعد ان حييته .
أنا : يخلف عليك ان شاء الله اجرك عند الله , لكنها ليست ليبية .
الشاب : لقد حلفت بالله واعتقدت من لهجتها انها من منطقة كذا في ليبيا .(شعب طيب جدا وفوق ذلك لايميز اللهجات).
انا : لا ياعزيزي انها مصرية وهذه مهنتها انظر هناك وأشرت له للبعيد حيث كانت مزالت تتسول .
الشاب : فاغرا فاه .
انا : الم تعطيها مبلغ كبير .
الشاب مجيبا : نعم .
انا : الليبية لديها عزة نفس حتى وان كانت محتاجة , فمبلغ كالذي قدمته لها يكفي لأن تمتنع عن ذل السؤال .
الشاب :الله غالب
انا : اجرك عند الله أن شاء الله.
الشاب : هل سبق ان التقينا ؟ أعتقد أني اعرفك من مكان ما .
انا مبتعدا : ليبيا صغيرة .
قد يعتقد البعض بعد قراءته لهذه السطور اني بخيل والعياذ بالله أو اني عنصري ,او ضد البذل والصدقة , لكني في الحقيقة ضد ظاهرة التسول
ظاهرة أمتهنها البعض من الاجانب الذين دخلوا بلدي في غفلة من الزمن بدون ضوابط أو رقيب أو حسيب ليصبحوا عصابات منظمة للتسول والنشل والنهب والدعارة وغيرها.
شرع الله عز وجل الصدقة لتكون رحمة والفة بين افراد المجتمع وليعطف الغني على الفقير وليتضامن الجمييع في وجه الفقر والعوز.
وعلى عكس الصدقة فأن ظاهرة التسول تزرع الشك وانعدام الثقة في بعضنا البعض وتدعو الي البخل والحرص في الانفاق .
بالاضافة الي ما تضفيه من تشويه للمنظر العام ….
وبما ان الشئ بالشئ يذكر
أذكر ذات مرة أثناء توقفي امام أحد مطاعم الوجبات السريعة أني رأيت مجموعة من الأطفال من اعمار مختلفة واضح من ملامحهم أنهم من الغجر أو بعض مناطق الفلاحين المصرية
تكلمت اكبرهم لتسأل أحدهم : أنت جبت كام .
وأخذت منه مبلغ من المال , ثم من الثاني والثالث وهكذا وقسمت المال نصفين غير متساويين أخفت الصغير في صدرها الذي لم يكتمل نموه بعد وابقت القسم الأكبر في يدها وقالت: دول حنديهمله
في أشارة إلي الآخرين بحفظ السر .
وما هي إلا برهة حتى توقفت سيارة فارهة من نوع تويوتا كامري بيضاء اللون تحمل لوحة ليبية يركبها رجل متوسط العمر وفتح الشباك لتناوله الفتاة النقود وبعد لحظات يبدو انه قد عد فيهم المبلغ ركب الأطفال
في السيارة لتنطلق الي جهة اجهلها , فكرت كثيرا تلك الليلة , هل أصبح لدينا عصابات منظمة ؟
قناة الليبية تناولت الموضوع أيضا بعد ان لاحظت تفشي الظاهرة مع أقتراب نهاية رمضان ومناسبة العيد
ملحوظة : تعمدت كتابة بعض الكلمات كما خرجت من افواه أصحابها وليس هناك أخطأ مطبعية