سأتكلم اليوم عن شخصية غريبة الشخصية هو جدي علي حسين أبوذينة
هذه الشخصية الغريبة التي لازلت أذكرها من طفولتي
أذكره رجل سبعيني أعمى ذو نشاط وروح مرحة الأ أنه نكد المزاج أحيانا كثيرة يطيل التفكير والتجهم
كأنه يرثو حاله , فهو فقد بصره في سنوات عمره الأخيرة
كان رحمه الله متمرد على التقاليد والعرف وذو أفكار ثورية ولد في قرية الصابرية غرب مدينة الزاوية
ترك البيت في عمر 16 سنة ليلتحق بالجيش الأيطالي أنذاك ليشارك أنذاك في الحرب في أثيوبيا وأرتريا
رجع بعد أنتهاء الحرب الي ليبيا ليشتغل كميكانيكي تابع للجيش الايطالي , ثم سائق وميكانيكي أثناء الأنتداب البريطاني
ثم في وزراة المواصلات أثناء الحكم الملكي وبعد الثورة الي أن فقد بصره
كثرة ترحاله مع الجيش وعمله كسائق وفر له كم من المعرفة لم يكن متوفر لمعظم الليبيين أنذاك
ورغم كونه ترك الكتاب باكرا لرفضه طريقة التعليم بالضرب والعقاب الا انه كان يجيد اللغتين الايطالية والعربية قراءة وكتابة كماأنه تعلم الحديث بالأنجليزية متأخرا
كانت له وجهات نظره الخاصة في المعتقدات الدينية
نظم الشعر الشعبي والغنائي , ورغم عدم معرفة الكثيرين لأسمه الأ أن أحد الأبيات التي نظمها مازال يستخدم إلي اليوم كمثل شعبي مجهول المؤلف
وهو المثل القائل :
أخدم على روحك ودير عشيشة … لا تنفعك لا فاطمة لا عيشة
أخدم على روحك ودير أفاري … لا ينفعك لا الذيب لا الهنغاري
وعجز البيت كان هجاء لاثنين من الوزراء أنذاك يبدو أنهم لم يلبوا له طلبا
أذكر أنه حدثني وأنا طفل صغير وهو جالس في كرسيه الشيزلونغ عن مخلوق شاهد صوره في كتب لدى مجموعة أستكشافية أيطالية أشتغل معهم كسائق
له رقبة طويلة مثل ثعبان وجسد مثل الفيل فذكرت له أن أسمه الديناصور يا جدي .
وأذكر أنه حدثني عن بعض أفكاره التي أستوحاها من خلال عمله كميكانيكي ومن بينها محرك يشتغل بالطاقة المغناطسية ولا يتوقف حتى انه رسم لي الفكرة على الورق (لاحظ أنه كفيف )
فعلقت تلك الرسوم في ذاكرتي الفتية لأكبر وأتعلم وأعرف أن ما فكر فيه جدي أنذاك يعرف بمحرك الستيرلنغ
وذكر أيضا سيارة ذات مقدمة بلاستيكية مرنة مصممة بطريقة تشبه ذيل السمكة مما يمنع أن يتأذى من تصدمه السيارة أذكر أنه أسماها (سالمة)
أذكر أن عمي كان يعزف لحنا أي لحن فتجود قريحة جدي بكلمات تناسب اللحن تماما لتصبح أغنية تنسى مع أنتهاء السهرة
غريب هذا الشخص وغريبة شخصيته , قد يبدو بالنسبة لكم شخصية عادية بمقاييس زماننا هذا , ولكن كل ما أمعنت التفكير أجده عبقريا سبق زمانه وأقرانه
رحمك الله يا جدي العزيز