أرشيف سبتمبر, 2008

شغل شحاتة

سبتمبر 29, 2008

عند وقوفي في احد المناطق الراقية في احد المدن الليبية لفت نظري مشهد قد يتكرر للبعض منكم
المشهد لامرأة تشحذ من المارة والمتوقفين في سياراتهم
ترتدي جلباب عادي واشارب فلا تستطيع تمييز جنسيتها او مدينتها
وقفت على شباك سيارة يركبها شاب في اواخر الثلاثينات تظهر عليه علامات النعمة
فقدم لها دينار لترفضه وتقول له ان لها سبعة ايتام تحاول أن تعولهم وشاهدتها تومئ بيدها الي السماء كمن يحلف بالله
ليترجل الشاب من سيارته ويقدم لها ظرف أصفر يبدو ان به مبلغ كبير من النقود
وذهبت الشحاذة مبتعدة عن سيارته وليقف سيل الدعاء بمجرد حصولها على الظرف المذكور
وبقيت اراقبها من مرأة سيارتي لاجدها تقف هنا وهناك بعيد عن سيارة اخينا الي ان وصلت الي شباكي
الشحاذة : الله يرزقك وعيد مبارك عليك أنا نجري على زغار سبعة يتامى .
أنا : ممكن سؤال هل انت ليبية ؟
الشحاذة :  ايوة ليبية .
أنا : من أين .
الشحاذة : والله العظيم ليبية .
انا : لا لست ليبية ,أستطيع ان اميز اللهجات .
الشحاذة : ….
انا : هاتي ما يثبت .
الشحاذة : ماعنديش توا ولكن الكتيب في البيت .
انا : الم يعطيك الشاب الذي في تلك السيارة مبلغ محترم , لما مازلتي تتسولين ؟
الشحاذة : مانا بجري على سبعة زغار يتامى .
وتبتعد في سلسة من الدعاء (عيدك ان شاء الله مبارك ..الخ ) رغم ان لسان حالها يقول (ان شاء الله تولع بجاز).
فاقترب مني الشاب الذي سبق واعطاها الظرف فحياني ويبدو ان الفضول قد تملكه , فبادرت بسؤاله بعد ان حييته .
أنا : يخلف عليك ان شاء الله اجرك عند الله , لكنها ليست ليبية .
الشاب : لقد حلفت بالله واعتقدت من لهجتها انها من منطقة كذا في ليبيا .(شعب طيب جدا وفوق ذلك لايميز اللهجات).
انا : لا ياعزيزي انها مصرية وهذه مهنتها انظر هناك وأشرت له للبعيد حيث كانت مزالت تتسول .
الشاب : فاغرا فاه .
انا : الم تعطيها مبلغ كبير .
الشاب مجيبا : نعم .
انا : الليبية لديها عزة نفس حتى وان كانت محتاجة , فمبلغ كالذي قدمته لها يكفي لأن تمتنع عن ذل السؤال .
الشاب :الله غالب
انا : اجرك عند الله أن شاء الله.
الشاب : هل سبق ان التقينا ؟ أعتقد أني اعرفك من مكان ما .
انا مبتعدا : ليبيا صغيرة .
قد يعتقد البعض بعد قراءته لهذه السطور اني بخيل والعياذ بالله أو اني عنصري ,او ضد البذل والصدقة , لكني في الحقيقة ضد ظاهرة التسول
ظاهرة أمتهنها البعض من الاجانب الذين دخلوا بلدي في غفلة من الزمن بدون ضوابط أو رقيب أو حسيب ليصبحوا عصابات منظمة للتسول والنشل والنهب والدعارة وغيرها.
شرع الله عز وجل الصدقة لتكون رحمة والفة بين افراد المجتمع وليعطف الغني على الفقير وليتضامن الجمييع في وجه الفقر والعوز.
وعلى عكس الصدقة فأن ظاهرة التسول تزرع الشك وانعدام الثقة في بعضنا البعض وتدعو الي البخل والحرص في الانفاق .
بالاضافة الي ما تضفيه من تشويه للمنظر العام  ….

وبما ان الشئ بالشئ يذكر

أذكر ذات مرة أثناء توقفي امام أحد مطاعم الوجبات السريعة أني رأيت مجموعة من الأطفال من اعمار مختلفة واضح من ملامحهم أنهم من الغجر أو بعض مناطق الفلاحين  المصرية
تكلمت اكبرهم لتسأل أحدهم : أنت جبت كام  .
وأخذت منه مبلغ من المال , ثم  من الثاني والثالث وهكذا  وقسمت المال نصفين غير متساويين أخفت الصغير في صدرها الذي لم يكتمل نموه بعد وابقت القسم الأكبر في يدها وقالت: دول حنديهمله
في أشارة إلي الآخرين بحفظ السر .
وما هي إلا برهة حتى توقفت سيارة فارهة من نوع تويوتا كامري بيضاء اللون تحمل لوحة ليبية يركبها رجل متوسط العمر وفتح الشباك لتناوله الفتاة النقود وبعد لحظات يبدو انه قد عد فيهم المبلغ ركب الأطفال
في السيارة لتنطلق الي جهة اجهلها , فكرت كثيرا تلك الليلة , هل أصبح لدينا عصابات منظمة ؟

قناة الليبية تناولت الموضوع أيضا بعد ان لاحظت تفشي الظاهرة مع أقتراب نهاية رمضان ومناسبة العيد

شاهد التقرير

ملحوظة : تعمدت كتابة بعض الكلمات كما خرجت من افواه أصحابها وليس هناك أخطأ مطبعية

جدي العزيز

سبتمبر 23, 2008

سأتكلم اليوم عن شخصية غريبة الشخصية هو جدي علي حسين أبوذينة
هذه الشخصية الغريبة التي لازلت أذكرها من طفولتي
أذكره رجل سبعيني أعمى ذو نشاط وروح مرحة الأ أنه نكد المزاج أحيانا كثيرة يطيل التفكير والتجهم
كأنه يرثو حاله , فهو فقد بصره في سنوات عمره الأخيرة
كان رحمه الله متمرد على التقاليد والعرف وذو أفكار ثورية ولد في قرية الصابرية غرب مدينة الزاوية
ترك البيت في عمر 16 سنة ليلتحق بالجيش الأيطالي أنذاك ليشارك أنذاك في الحرب في أثيوبيا وأرتريا
رجع بعد أنتهاء الحرب الي ليبيا ليشتغل كميكانيكي تابع للجيش الايطالي , ثم سائق وميكانيكي أثناء الأنتداب البريطاني
ثم في وزراة المواصلات أثناء الحكم الملكي وبعد الثورة الي أن فقد بصره
كثرة ترحاله مع الجيش وعمله كسائق وفر له كم من المعرفة لم يكن متوفر لمعظم الليبيين أنذاك
ورغم كونه ترك الكتاب باكرا لرفضه طريقة التعليم بالضرب والعقاب الا انه كان يجيد اللغتين الايطالية والعربية قراءة وكتابة كماأنه تعلم الحديث بالأنجليزية متأخرا
كانت له وجهات نظره الخاصة في المعتقدات الدينية
نظم الشعر الشعبي والغنائي , ورغم عدم معرفة الكثيرين لأسمه الأ أن أحد الأبيات التي نظمها مازال يستخدم إلي اليوم كمثل شعبي مجهول المؤلف
وهو المثل القائل :
أخدم على روحك ودير عشيشة … لا تنفعك لا فاطمة لا عيشة
أخدم على روحك ودير أفاري … لا ينفعك لا الذيب لا الهنغاري
وعجز البيت كان هجاء لاثنين من الوزراء أنذاك يبدو أنهم لم يلبوا له طلبا
أذكر أنه حدثني وأنا طفل صغير وهو جالس في كرسيه الشيزلونغ عن مخلوق شاهد صوره في كتب لدى مجموعة أستكشافية أيطالية أشتغل معهم كسائق
له رقبة طويلة مثل ثعبان وجسد مثل الفيل فذكرت له أن أسمه الديناصور يا جدي .
وأذكر أنه حدثني عن بعض أفكاره التي أستوحاها من خلال عمله كميكانيكي ومن بينها محرك يشتغل بالطاقة المغناطسية ولا يتوقف حتى انه رسم لي الفكرة على الورق (لاحظ أنه كفيف )
فعلقت تلك الرسوم في ذاكرتي الفتية لأكبر وأتعلم وأعرف أن ما فكر فيه جدي أنذاك يعرف بمحرك الستيرلنغ
وذكر أيضا سيارة ذات مقدمة بلاستيكية مرنة مصممة بطريقة تشبه ذيل السمكة مما يمنع أن يتأذى من تصدمه السيارة أذكر أنه أسماها (سالمة)
أذكر أن عمي كان يعزف لحنا أي لحن فتجود قريحة جدي بكلمات تناسب اللحن تماما لتصبح أغنية تنسى مع أنتهاء السهرة
غريب هذا الشخص وغريبة شخصيته , قد يبدو بالنسبة لكم شخصية عادية بمقاييس زماننا هذا , ولكن كل ما أمعنت التفكير أجده عبقريا سبق زمانه وأقرانه
رحمك الله يا جدي العزيز

قدسية

سبتمبر 16, 2008

رغم اني سبق ان عاهدت نفسي بأن لا اخوض في ثلاثة مواضيع حساسة مع اي كان سواء كتابة او في نقاش شفهي , الا ان الطبع غلاب كما يقولون والساكت عن الحق شيطان اخرس.

والمواضيع الحساسة الثلاثة والتي تثير حفيظة معظم مجادلي هي الدين والسياسة والعرف (العادات الاجتماعية).

فالعبد لله لديه اراء خاصة في هذه المجالات لا تعجب الكثير ومن وجهة نظري الكثير من المفاهيم التي تعتقنها مجتمعاتنا في هذه المجالات بحاجة الي إعادة نظر

بل الي قلب مفاهيم أصبحت جذرية وراسخة في مجتمعاتنا

والذي اثار حفيضتي واستفزني وجعلني انكث عهدي مع نفسي هو مشهد من المشاهد التلفزيونية المراد به نقل المشاهد الي جو الخشوع الرمضاني  في احد المحطات الفضائية مشهد يصاحبه نشيد ديني و دعاء لشخص يتعبد

ويتمسح في ضريح (سيدهم الحسين)!

هذا المشهد جعل المشاهد تتوالى في ذاكرتي لعشرات اللقطات من المسلسلات والافلام التي يراد بها نقل الحالة الروحانية الايمانية لبطل العمل الدرامي للمشاهد

فيصور لنا البطل يعلن توبته عند ضريح الحسين , وحاجة تطلب عودة ابنها سالما عند ضريح السيدة نفيسة , واخرى تطلب الستر من ضريح السيدة زينب ( أم العواجز).

واخر عند السيد البدوي أو المرسي أبو العباس .

مشاهد كثيرة ترسخ فكرة شركية مغلوطة عن الايمان بالله بعيدة كل البعد عن الاسلام

مشاهد تنقل واقع مظلم لعبادة لادينية يعتقد الكثير انها صحيحة .

مجتمعات من الاموات التي تتنفس تطلب العون من اموات لا تتنفس .

الجهل , الفقر , العجز , التخلف  اسباب ساعدت على نمو شعائر خاطئة في مجتمعات مكبوتة , مجتمعات أستفحل فيها المعتقد لدرجة أنك قد تقتل لو مسست مقدساتها الوثنية بكلمة .

أذكر الكثير من الزملاء اصبحوا من الد الاعداء لمجرد توضيح وجهة نظري عن خطاء معتقدهم بخصوص قدسية اجدادهم (سيدهم فلان او علان) فمازالت الي اليوم بعض القبائل تحضى

بمعاملة خاصة وتسبغ عليهم صفة القدسية لأن جدهم كما يدعون كان (ولي صالح) أو كما يسمى في بلدي (مرابط)  .

بل يصل الامر بالبعض بان يهددك بأن بركات جده سستخلى عنك و ستعاقب لانك لم تحترم قدسيته وانزلته الي مرتبة البشر , ستعاقب لانك لم تؤمن بخرافات تروى عن أحيائهم للموتى  وشفائهم للمرضى وطيرانهم بسرعات لا تتفق و نظرية النسبية .

خرفات تم تسويقها في عصور مظلمة عم فيها الجهل واتخذت ذريعة لنيل السلطة والنفوذ والمال .

تخيلوا  أن احدهم حاول أخذ دوري في دكان الحلاقة بحجة انه مرابط وذو كرمات , والغريب ان الحظور بما فيهم الحلاق مقتنعين بذلك حتى أن الحلاق قام بخدمتي على مضض وكانه مكره وأعتقد انه كان يفكر بان اللعنة ستحل علي وحدي ويرجوا ان تتجنبه اللعنة فانا من ارغمه على احترام الدور وعصيان بركات الاولياء .

اوليا ؟! لو كان الامر صحيحا أو ليس الصحابة أولى بالولاية وبالمعجزات أم أن أجداد هؤلاء الحمقى أكثر صلاحا وأعظم شرفا ؟.

جيف تذبح ككقرابين , طواف بقبور  أصحابها تراب , دعاء لغير الله عز وجل طلب للرزق والتوفيق والنجاح والزواج والصحة ووو.

آخ وخلاص …